الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
462
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
صاحب الرجال الكبير بأنّه قد يستفاد من هذا التوقيع علو رتبته ( ولكن الناقل له هو نفسه ) اللّهم إلّا أن يكتفي بنقل الكليني عنه ، وفيه ما لا يخفي . أمّا من حيث الدلالة ففيه احتمالات : 1 - الرجوع إليهم في الأحكام الكلية والاستفتاء منهم ، وقوله « إلى رواة أحاديثنا » قد يكون قرينة عليه ، فانّ الرواية تكون مرجعا في الفتوى غالبا . 2 - الرجوع إليهم في القضاء في المنازعات . 3 - الرجوع إليهم في تدبير أمور الأمة ونظامها والأحكام الولائية . 4 - الرجوع إليهم في الجميع . ولا ريب أنّ مقتضى اطلاقها هو الأخير ، بل قد يقال أنّ الرجوع إليهم في الأحكام الشرعية لم يكن يخفى على مثل إسحاق بن يعقوب ، ولا يناسب التعبير بالحوادث أولا ، وكذا لا يناسب التعليل بكونهم حجة على الناس ثانيا فان حجية نقل الأحكام المستفادة من الكتاب والسنة لا يحتاج إلى هذا المعنى بل هي ثابتة بلا حاجة إلى جعلهم حجة على الناس . فالحوادث إمّا ناظرة إلى مسائل القضاء أو الولاية أو أعم منها . هذا ولكن قد يقال : إنّ متن أسئلة إسحاق بن يعقوب غير موجودة عندنا ، ولذا يشكل الاعتماد على الأجوبة لإبهامها بإبهام السؤال . أقول : إنّ محمد بن عثمان قدّس سرّه كان الثاني من الوكلاء الأربعة لمولانا صاحب العصر والزمان والظاهر أنّ منه سؤاله منه عليه السّلام عن الحوادث الواقعة إشارة إلى ما أفاده شيخنا الأعظم قدّس سرّه من الحوادث التي يرجع فيها كل واحد إلى رئيسه ، ولم يكن الوصول في ذاك الوقت إلى ناحيته عليه السّلام ممكنا لغالب الناس ، فكان من اللازم أن يكون هناك مرجع يرجعون فيه إليه ، بدلا عن الرجوع إلى ولاة الجور ، وعدم وجود السؤال بأيدينا لا ينافي ذلك ، بعد وضوح الجواب ، بل عدم ذكر الأسئلة في كلام الراوي لعله إشارة إلى وضوحها من الجواب ، بل عدم ذكر الأسئلة في كلام الراوي لعله إشارة إلى وضوحها من الجواب ، ومجرّد وجود القدر المتيقن في الرواية لا يضرنا لما ذكرنا في محله من أنّه غير ضائر بالاطلاق ، ولو كان مضرا لم يجز التمسك به في غالب الاطلاقات لوجود القدر المتيقن فيها غالبا .